الشيخ عباس القمي

11

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

مقدمه مؤلف بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ذي القدرة والسلطان ، والرأفة والامتنان ، أحمده على تتابع النّعم ، وأعوذ به من العذاب والنقم ، وأشهد أن لا اله الّا اللّه وحده لا شريك له ، مخالفة للجاحدين ، ومعاندة للمبطلين ، وإقرارا بأنّه ربّ العالمين ، وأشهد أن محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبده ورسوله الصادق الأمين ، ختم به النبيّين ، وأرسله رحمة للعالمين ، صلّى اللّه عليه وعلى آله الطيّبين الهداة المهديين . أمّا بعد ، فيقول الفقير إلى اللّه الغنيّ عبّاس بن محمّد رضا القمّيّ ( عفى اللّه عنهما ) : لا خلاف بين أولي الألباب والعقول ، ولا ارتياب عند ذوي المعارف والمحصول ، أنّ علم الحديث والآثار من أشرف العلوم الإسلامية قدرا ، وأحسنها ذكرا ، وأكملها نفعا ، وأعظمها أجرا ، وأنّه أحد أقطاب الإسلام التي يدور عليها ، ومعاقده التي أضيف إليها ، وأنّه فرض من فروض الكفايات يجب التزامه ، وحقّ من حقوق الدين يتعيّن إحكامه واعتزامه . وإنّي بحمد اللّه تعالى ومنّه كنت من عنفوان الشباب حريصا على طلبه ، مولعا باجتناء فنون المعالي من أفنانه ، فطالعت جملة من كتبه ، وتأمّلت في كثير من زبره ، واجتنيت من حدائق الأخبار ما كان من الأثمار اليانعة ، واقتطفت من